الصالحي الشامي

478

سبل الهدى والرشاد

انقلبتم إليهم ) إلى قوله : ( فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) [ التوبة 95 ، 96 ] . قال كعب : وكنا قد تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم ، وأرجا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا حتى قضى الله سبحانه وتعالى فيه بذلك قال الله تعالى : ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) [ التوبة 118 ] وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو وإنما تحليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه ، فقبل منه . وروى ابن عساكر عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال : لما نزلت توبتي قبلت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ذكر أقوام تخلفوا من غير عذر روى ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما . والبيهقي عن سعيد بن المسيب رحمه الله - في قوله تعالى : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) [ التوبة 102 ] قال ابن عباس كانوا عشرة رهط تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك منهم : أبو لبابة ، وسمى قتادة منهم : جد بن قيس وجذام بن أوس - رواه ابن أبي حاتم . فلما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد ، وكان ممر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رجع من المسجد عليهم ، فلما رآهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من هؤلاء الموثقون أنفسهم " قالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك يا رسول الله ، فعاهدوا الله ألا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم فترضى عنهم وتعذرهم ، وقدا اعترفوا بذنوبهم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وأنا أقسم بالله أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يطلقهم ، رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين " ( 1 ) فلما بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله تبارك وتعالى هو الذي يطلقنا ، فأنزل الله تبارك وتعالى : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ) [ التوبة 102 ] وعسى من الله واجب ، ( إنه هو التواب الرحيم ) [ البقرة 37 ] فلما نزلت أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم فاطلقهم وعذرهم . قال ابن المسيب : فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي لبابة ليطلقه ، فأبى أن يطلقه أحد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطلقه بيده ، فجاءوا بأموالهم فقالوا : يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما أمرت أن آخذ أموالكم " فأنزل الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ) يقول : استغفر لهم ( إن صلاتك سكن لهم ) [ التوبة 103 ]

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 5 / 272 .